السيد الخميني
76
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
دفن واخفاء خزائن أسرار الخلقة تحت الانقاض التي أوجدها أصحاب الفكر المنحرف من مفكرينا ، حتى تدنت لغة الأنس والهداية والحياة والفلسفة التي تبعث على الحياة ، إلى لغة الغربة والموت والقبور . الحج أيضاً ابتلي بالمصير نفسه . حيث يذهب ملايين المسلمين كل عام إلى مكة وتطأ أقدامهم موطئ أقدام الرسول وإبراهيم وإسماعيل وهاجر ، ولكن لا يوجد منهم من يسأل نفسه من هو إبراهيم ومحمد عليهم السلام وما الذي فعلاه وماذا كان هدفهما . وما الذي أرادوه منا ؟ ويبدو أن الأمر الوحيد الذي لا يتم التفكير به هو هذا ! ! . لا شك أن الحج الذي يفتقد للروح والخالي من التحرك والثورة . . الحج الذي لا يتضمن البراءة ، الحج الخالي من الوحدة ، والحج الذي لا يقود إلى هدم الكفر والشرك ؛ ليس حجاً . باختصار ، يجب على كافة المسلمين السعي إلى تجديد حياة الحج والقرآن الكريم وإعادتهما إلى واقع حياتهم . وعلى الباحثين الإسلاميين الملتزمين العمل على تبديد كل ما نسجه علماء البلاط من أوهام وخرافات ، من خلال عرض تفاسير صحيحة وواقعية لفلسفة الحج . واما ما ينبغي للحجاج الأعزاء أن يعرفوه هو أن أميركا وآل سعود حاولوا تصوير حادثة مكة بأنها نزاع طائفي وصراع على السلطة بين الشيعة والسنّة . وأظهروا إيران وقادتها بمثابة أشخاص مسكونين بهوس تشكيل إمبراطورية كبرى ، كي يتصور الكثير ممن يجهلون مسار الأحداث السياسية في العالم الإسلامي والمخططات المشؤومة لناهبي العالم ، بأن صرخة براءتنا من المشركين ونضالنا من أجل حرية الشعوب ، انما هي من أجل الاستحواذ على السلطة السياسية واتساع المساحة الجغرافية للحكومة الإسلامية . طبعاً بالنسبة لنا ولجميع المفكرين والباحثين المطلعين على النوايا الخبيثة لنحيل ورجال آل سعود ، لا نعجب من اتهام إيران وحكومتها التي ترفع عقيرتها منذ انتصار ثورتها وحتى هذه اللحظة بالدعوة لوحدة المسلمين وتعتبر نفسها شريكة في معاناة العالم الإسلامي وافراح المسلمين وأحزانهم ؛ من اتهامها ببث الفرقة بين المسلمين . بل والأشد من ذلك اتهام الحجاج الذين توجهوا إلى الحجاز حباً لزيارة مرقد الرسول والحرم الإلهي الامن ، بتحشيد القوات لاحتلال الكعبة واحراق حرم الله وتدمير مدينة الرسول ! ! . وان دليلهم في ذلك مشاركة أفراد حرس الثورة والعسكريين ومسؤولي البلاد في مناسك الحج . أجل ، في منطق آل سعود يجب أن يكون العسكريون وحرس البلد الإسلامي غرباء وبعيدون عن الحج ، وان ثورة المسؤولين المدنيين والعسكريين بأمثال هذه المناسك يثير التعجب ويعّد تآمراً . من وجهة نظر الاستكبار ، ينبغي لمسؤولي الدول الإسلامية أن يذهبوا إلى الغرب ، فما شأنهم والحج ! . . إن عملاء أميركا يرون في إحراق العلم الأميركي بمثابة إحراق الحرم . وشعار الموت